الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
252
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالمستفاد من هذه الأحاديث أنهم عليهم السّلام في العلم الظاهر واحد ، وأما من حيث الواقع والذات فهم متفاوتون ، فحينئذ نقول : لا ريب في أنهم عليهم السّلام في العلم بالأحكام والحلال والحرام ، وما يحتاجون إليه الناس واحد ، كما أنه لا ريب في أنهم في وجوب طاعتهم أيضا واحد ، هذا ولكن هل لهم تفاضل فيما سوى ذلك مما يختص كل واحد منهم به ؟ فربما يقال : نعم ، نظرا إلى قوله عليه السّلام فيما تقدم ، قلنا : الأئمة بعضهم أعلم من بعض ؟ فقال : نعم ، وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد ، فإن قوله عليه السّلام : نعم ، يدل على أعلمية بعضهم عليهم السّلام من بعض بعد تسويتهم في علم الحلال والحرام وتفسير القرآن ، فحينئذ نقول : ربما يقال : معنى أعلمية بعضهم من بعض هو أن حقيقة الأئمة عليهم السّلام هو التجلي الإلهي في سرّه ، بل الإمام عليه السّلام ليس إلا ذلك التجلي ، وكنه هذا التجلي هو ما ظهر هو تعالى للإمام عليه السّلام فهو إمام به وحقيقته ، التي هي آية ربه الكبرى ، هو ذلك التجلي الإلهي ، ولا ريب في أن هذا التجلي كان أولا في عالم السرمد والغيب الخارج عن الزمان والمكان لمحمد صلَّى الله عليه وآله قبل أن يكون لعلي عليه السّلام ، وكان أيضا ظهور هذا التجلي لعلي عليه السّلام قبل الحسن عليه السّلام وله عليه السّلام قبل الحسين عليه السّلام وللحسين عليه السّلام قبل القائم ( عج ) وله ( عج ) قبل الثمانية عليهم السّلام ولهم عليهم السّلام قبل فاطمة عليهم السّلام . هذا بحسب بعض الأحاديث وإن كان يظهر من بعضها أنه كان التجلي لمحمد صلَّى الله عليه وآله وعلي عليه السّلام في مرتبة واحدة ، ثم لفاطمة عليها السّلام ثم للحسن والحسين عليهما السّلام ثم لسائر الأئمة عليهم السّلام ، وقد تقدمت بعض الأحاديث الدالة على ترتيب هذا الخلق والتجلي فيهم عليهم السّلام ، ثم إن التجلي فيهم عليهم السّلام كيف ما كان يختلف كيفا ، ولعله بلحاظ اختلافه كيفا قالوا : بعضنا أعلم ، أي أعرف ، أي أشدّ تجليا من بعض والله العالم بهم . وإني أستغفر الله تعالى من هذا البيان ، وإنما قلته بحسب الظاهر ، وإلا فإنّا آمنّا با لله ، وبما أنزله على نبيه صلَّى الله عليه وآله وعليهم عليه السّلام وآمنا بنبيه صلَّى الله عليه وآله وبهم عليهم السّلام لا نفرق بين